أحمد عيسى بك
259
معجم الأطباء
أحدر والده إلى واسط تحيل على كتبه بالليل وأخذ منها ما أراد وباعها ولا بثمن المداد وكان أبوه قد هجره منذ سنين فلما امتحن صار ألبا عليه ومات أبوه ولم يشهد موته وخلف محيي الدين يوسف وكان قد ولد سنة ثمانين وخمسمائة وسمع الكثير وتفقه وناظر ووعظ تحت تربة والدة الخليفة وقامت بأمره أحسن قيام وولى حسبة بغداد سنة أربع وستماية ثم ترسل عن الخلفاء وتقلبت به الأحوال حتى بلغ أشرف مآل إلى سنة أربعين وستماية ثم ولى أستاذ الدارية الخلافية وكان لجدى ولد اسمه عبد العزيز وهو أكبر أولاده سمع معه مع ابن ناصر وأبى الوقت والأرموي وسافر إلى الموصل فوعظ بها سنة بضع وخمسين وحصل له القبول التام ومات بها شابا وكان له بنات منهن أمي رابعة وشرف النسا وزينب وجوهرة وست العلما الكبرى وست العلما الصغرى قلت ومع تبحر ابن الجوزي في العلوم وكثرة اطلاعه وسعة دائرته لم يكن مبرزا في علم من العلوم وذلك شأن كل من فرق نفسه في بحور العلوم ومع أنه كان مبرزا في التفسير والوعظ والتاريخ ومتوسطا في المذهب متوسطا في الحديث له اطلاع تام على متونه وأما الكلام على صحيحه وسقيمه فما له فيه ذوق المحدثين ولا نقد الحفاظ المبرزين فإنه كثير الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة مع كونه كثير السياق لتلك الأحاديث في الموضوعات والتحقيق انه لا ينبغي الاحتجاج بها ولا ذكرها في الموضوعات وربما ذكر في الموضوعات أحاديث حسانا قوية ونقلت من خط السيف أحمد بن المجد قال صنف ابن الجوزي كتاب الموضوعات فأصاب في ذكره أحاديث شنعة مخالفة للنقل والعقل ومما لم يصب فيه اطلاقه الوضع على أحاديث بكلام بعض الناس في أحد رواتها كقوله فلان ضعيف أوليس بالقوى أو ليّن وليس ذلك الحديث مما يشهد القلب ببطلانه ولا فيه مخالفة ولا معارضة لكتاب ولا سنة ولا اجماع ولا حجة بأنه موضوع سوى كلام ذلك الرجل في رواية وهذا عدوان ومجازفة وقد كان أحمد بن حنبل يقدم الحديث الضعيف على القياس قال فمن ذلك أنه أورد حديث محمد بن حمير